محمد بن أحمد الفاسي
30
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
من جوده نظر الأعمى بلا نظر * وأنطق الأخرسان الطرس والقلم أجل من عقدت بالمجد رايته * يعفو ويصفح إحسانا وينتقم وله من قصيدة يمدحه فيها [ من البسيط ] : اللّه أكبر جاء النصر والظفر * وأقبل السعد والإقبال يبتدر ونلت ما ترتجيه يا بن فاطمة * من الإله وزال الخوف والحذر ومنها [ من البسيط ] : خضت الصعيد ومصرا والبلاد معا * وما خشيت ولم يلوى بك الخبر وصرت تقتهر العربان قاطبة * وقد أطاعك حتى الجن والبشر ما أنت إلا فريد العصر أوحده * والشاهدان عليه الخبر والخبر فما سواكن أرض أو تقيم بها * وما مقامك إلا الركن والحجر فسر إلى مكة وانزل بساحتها * فأنت باللّه رب العرش تنتصر إياك تركن في الدنيا إلى أحد * من الملوك جميعا ربما غدروا ما كل وقت أتى يرجى الخلاص به * فأنت جرّبت والأحوال تختبر لا تجعلنّ يدا تحت الرحى أبدا * فقول جدك فيه النصح يعتبر فاهرب من الناس كن منهم على حذر * فربّ سار بليل غره القمر فالملك ليس له بين الأنام أب * ولا أخ إنهم إن صودقوا مكروا ليس التوانى به نال المنى أحد * وليس يقطع إلا الصارم الذكر لو لم يقم جدك المختار من مضر * بالسيف ما آمن القوم الذي كفروا وانظر حميضة في عزم وفي همم * فإن أضداده في عصره كثروا ما زال في طلب العلياء مجتهدا * حتى استقامت له الأحكام والنظر ولم يطع لملوك الأرض أجمعهم * وكان في ملكه يرنو له البصر وأنت عزمك أقوى من عزائمه * فما قعادك أين العين والأثر أمثل مكة تسلوها وتتركها * عجبت منك فعنها كيف تصطبر ؟ فإن مصرا ومن فيها بأجمعهم * حتى الحجاز لعزم منك قد شكروا لو وازنوك بمن في الأرض من ملك * لكنت أرجح منهم مثل ما ذكروا ألست أكرم من يسعى الركاب له * أما لرمحك هامات العدا ثمر فليس تركك ملكا أنت وارثه * رأيا سديدا فما ذا أنت تنتظر ؟ ومنها : أعلامك الخضر في الآفاق قد شهرت * كأنما سار في الدنيا بها الخضر